اقوى منتج تخسيس في مصر طبيعي مية في المية

اسرع منتج تخسيس في مصر اضغط الصورة و جرب مجانا

Monday, July 7, 2014

” تونس” تفرض ضريبة ” زواج” لدعم اقتصاد الدولة

 

الحكومة التونسية 2014

 

فرضت الحكومة التونسية ضريبة جديدة على الرجال المقبلين على الزواج، وذلك ابتداء من النصف الثاني من هذا العام، إذ ينبغي شراء طابع جبائي "يرفق بعقود الزواج المدنية".

ووفقا لقناة " روسيا اليوم، تبلغ قيمة الطابع 30 دينارا، أي ما يعادل 30 دولارا أمريكيا. ويأتي هذا الإجراء في إطار حزمة إجراءات قانون المالية التكميلي للعام الحالي، المقدم من رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إلى المجلس الوطني التأسيسي منذ 3 أيام، وذلك لطرحه للنقاش والتصديق عليه.

فاجأت هذه الخطوة المواطنين في تونس لا سيما الشريحة الشبابية، وأثارت موجة من الانتقادات الحادة لرئيس الحكومة، بالإضافة إلى السخرية اللاذعة منه.

وجاءت هذه الضريبة كحلقة في سلسلة الظروف الاقتصاية والاجتماعية المعقدة التي يعاني بسببها الشباب التونسي، ما يحول دون إقدام نسبة كبيرة منه على الزواج، الأمر الذي يثير الغضب في صفوفه.

وأكدت الحكومة التونسية أن الهدف من هذا الإجراء هو "إعادة التوازن للمالية العامة التي تواجه نقصا حادا في السيولة وإيجاد موارد إضافية لتغطية عجز ميزانية الدولة".

Sunday, July 6, 2014

ارتفاع نسبة التبشير و المتحولين الى المسيحية في مخيمات اللاجئين السوريين

مبشّرون مسيحيون ينشطون في مخيّمات اللجوء السورية

  • R22

حين بادر الشاب في الدخول الى خيمتها، استقبلته فاطمة بابتسامة هادئة. ناولته فنجان شاي ساخن، وهي تعرف أنه أعطى طفلها محمد لوحاً من الشوكولا وكتيّباً صغيراً عند مدخل الخيمة. تأكدت لاحقاً أنه كتاب ديني.

 

كان الطقس شبه بارد، ولا يزال فصل الربيع يمزج رائحة التراب بشتوة صباحية، لم تمنع أولاد المخيّم من اللعب خارجاً حول برك المياه.

 

أدخل الشاب كرتونة تحوي طعاماً وألبسة. أخبرها أنه من جمعية اجتماعية تساعد اللاجئين. فوجئت حين أعطاها كتاباً أسود. قال لها إنه كتاب يعرّفها إلى المسيحية. لم تخبر فاطمة زوجها. وبعد أن ترك الشاب الخيمة وهي تنظر الى الألبسة الجديدة وعلب الطعام، قررت أن تسأل جارتها ابتسام في خيمة مجاورة. قالت لها ابتسام أن الأمر حصل معها أيضاً. وأن الشاب نفسه عرض عليها المال إن هي قررت أن تعتنق الدين المسيحي.

 

الحادثة التي ترويها فاطمة مع بضع نسوة في مخيم الزعتري هي نفسها. يخبرن أن الأمر تحول إلى بلبلة سرعان ما طالب الأمن الأردني السكوت عنها، وعدم التصريح بها لخطورة ما يجري، إذ يُعدّ التبشير عملاً غير قانوني في الاردن.

 

تروي فاطمة، وهي لاجئة إلى مخيّم الزعتري، أن مجموعة شبّان يتحدثون العربية بلهجة لبنانية وبعضهم بلهجة مصرية وبعضهم أردنيون، زاروا المخيم منذ شهر. زاروهم بشكل مستمر ثم أخبروهم أن الزيارة تهدف إلى مساعدتهم. بعضهم عرض مالاً على كل عائلة، على أن يتمّ تزوديهم بالمال شهرياً وبشكل دائم، وبعضهم وعد بأن يعتني بأولادهم ويدفع تكاليف دراستهم في معاهد خاصة تابعة لجمعيات في الأردن، إذا انضموا إلى "حلقات التبشير". تضيف أن بعضهم زودوا العائلات بعناوين في العاصمة الأردنية، عمان، لمكاتب يمكن أن يلجأوا إليها للخدمات وتدريس الأولاد، حيث يمكن أن يستفيدوا من حلقات دينية وتعليمية وتثقيفية عن "المسيحية".

 

يقول ناشط سوري يعمل على إغاثة اللاجئين في مخيم الزعتري، إن الجمعيات التي جاءت بهدف التبشير جاءت تحت غطاء العمل الإنساني، وبعضها جاء بصفة ديبلوماسية، إذ التقى بعض الأفراد الذين يحملون تأشيرات وجوازات ديبلوماسية، من النروج والولايات المتحدة الأمريكية وعلم في ما بعد من بعض اللاجئين، أن نشاطهم تضمّن دعوات "تبشيرية" للديانة المسيحية.

 

من جهة أخرى، يشير شاب موظف في الخارجية الأردنية، رفض كشف هويته، إلى أن "الأردن ضبط عمل أكثر من مجموعة تابعة لجمعيات تبشيرية آتية من أمريكا والنروج وألمانيا، علماً أن بعض هذه الجمعيات عمل في إفريقيا الوسطى وفي السودان سابقاً". يتابع الشاب أن "ناشطين سوريين استطاعوا الاستدلال إلى نشاط هذه الهيئات وأخبروا السلطات الاردنية التي عملت على التحقق من مصدر هؤلاء".

 

تؤكّد فاطمة أن "بعض الناس قبلوا أن يكونوا مسيحيين، لكن بسرية مطلقة"، مضيفة: "أن بعضهم لا يحب أن يتكلم عن الموضوع ويتكتم عليه. لكننا نلاحظ أن مندوبين لهذه الجمعيات يزورونهم بين وقت وآخر ويحضرون لهم معونات. وبدت عليهم مظاهر الراحة، إذ صار بعضهم يمتلك تلفزيوناً ودشاً وعدداً من الآلات الإلكترونية، وبعضهم صار لديه هواتف نقالة حديثة. لكن عدد هذه العائلات لا يتجاوز السبعة".

 

لا ينفي عبدالله (40 عاماً) أن صبيّاً من أقربائه من محافظة إدلب، رحل مع 19 طفلاً في المخيم إلى لبنان. يقول إنه سمع أن عائلة الطفل أخذت 3 آلاف دولار، وأن جمعية تابعة لإرسالية لبنانية تريد تعليمه هناك. يشير الشاب الذي يعمل في الخارجية الأردنية، من جهته، أنه على علم بهذه الحادثة، وأن "الأولاد نقلوا إلى كنيسة مارونية في جبل لبنان". فيما تقول سيدة في الزعتري أن والدة الطفل، التي رفضت ذهاب ابنها، بكت عليه طويلاً يومذاك، وضربها زوجها. قالت الأم للسيدة أن الطفل سيعمل خادماً في كنيسة لبنانية.

 

في حادثة أخرى، يقول رجل ثلاثيني لجأ إلى الأردن من محافظة حماه ويعيش في حي الضباط، أحد أحياء محافظة المفرق الاردنية، إنه تعرض لمثل هذا النوع من التبشير، مؤكّداً أنه تلقّى حصصاً غذائية من إحدى الجمعيات الخيرية في المحافظة مرفقة بنسخ من الإنجيل، لكنّه رفض ذلك، لأنه لن يتخلى عن دين الإسلام "الأزمة لن تدفعنا لنكون على دين آخر. نحن خلقنا مسلمين وسنموت على دين الإسلام".

 

في محافظة المفرق، أكد رئيس إحدى الجمعيات الخيرية العاملة على خدمة وإغاثة اللاجئين السوريين في اتصال هاتفي، أن "عائلات سورية تتلقى حصصاً غذائية من إحدى الجمعيات بالإضافة إلى كتب ونسخ من الإنجيل".

 

رسمياً، لا تزال وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن تحقق في قضية "التبشير". وقد أوعز وزير التنمية الاجتماعية للأجهزة الأمنية المكلفة حماية مخيم الزعتري، بجمع معلومات عن القضية. يجدر بالذكر أن الحكومة الأردنية كانت قد رحّلت في عام 2008 عدداً من الجمعيات "التبشيرية" والفئات المستقلة، التي كانت تجوب مدن المملكة وقراها النائية وتعمل بشكل دؤوب على التبشير للمسيحية.


في ردود الأفعال على الأمر، حسم مجلس رؤساء الكنائس في المملكة الأردنية موقفه من البعثات التبشيرية التي، في غالبيتها من جنسية غير أردنية، معتبراً أنها "دخيلة على الوجود المسيحي في الأردن وغريبة عنه"، ومستغرباً السماح لذاتها بالتحدث باسم المسيحيين عموماً وتنصيب نفسها "وصيّة أو قيّمة على المسيحية وكأنها في خطر". انتقد كذلك مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر هذه الأفعال، داعياً إلى وقفها، وإلى أن يقتصر العمل الاجتماعي على تقديم الخدمات الإنسانية للاجئين.


بعيداً من الأردن، أكد ناشطون سوريون على تماس مباشر بعائلات في مخيم هاتاي في تركيا أن جمعيات مسيحية بدأت منذ بداية العام 2013 بالعمل سراً في التبشير، موضحين أن 19 عائلة انضمّت إلى الدين المسيحي بعد أن عرض عليهم مبشرون جاؤوا تحت غطاء العمل الإنساني، مالاً وخدمات أخرى". وأشار أحد الناشطين في اتصال هاتفي، إلى أن "هذه البعثات رافقها رجال دين مسيحيون، لا يرتدون بزّاتهم الدينية"، موضحاً أن "الدولة التركية على علم بأنشطة هؤلاء وكانت قد بادرت إلى منع بعض الجمعيات من العمل في المخيم وصارت تدقق أكثر بهويّات العاملين فيها".

Thursday, July 3, 2014

رسميًا.. الرئيس السيسي يصدر قانون الحد الأقصى للأجور بـ42 ألف جنيه


 

عبد الفتاح السيسي
عبد الفتاح السيسي

 

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم قرارًا بقانون بشأن الحد الأقصى للعاملين بأجر لدى أجهزة الدولة، بحيث يكون الحد الأقصى لما يتقاضاه أى عامل من العاملين فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والقومية الخدمية والاقتصادية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والعاملين بقوانين وكادرات خاصة، هو مبلغ 42 ألف جنيه شهريًا، وهو ما يمثل 35 ضعفًا من الحد الأدنى 1200.

تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار بقانون قد صدر إعمالاً لنص المادة السابعة والعشرين من الدستور، التى جاء فى فقرتها الأخيرة أنه "يلتزم النظام الاقتصادى اجتماعيًا بتكافؤ الفرص والتوزيع العادل لعوائد التنمية وتقليل الفوارق بين الدخول والالتزام بحد أدنى للأجور والمعاشات يضمن الحياة الكريمة، وبحد أقصى فى أجهزة الدولة لكل من يعمل بأجر وفقًا للقانون".

كما أن راتب رئيس الجمهورية كان قد تم تحديده بموجب قرار بقانون صدر فى مايو الماضى، بحيث لا يتجاوز إجمالى ما يحصل عليه الرئيس شهريًا مبلغ 42 ألف جنيه مصرى، مقسمة مناصفة بين الراتب الشهرى وبدل التمثيل.

Monday, June 30, 2014

الصيام عبر الأديان و العصور المختلفة

الصوم بكل أشكاله


  • R22
لا شك أن الصوم من أقدم الشعائر الدينية والميثيولوجية في العالم، وكان وما يزال ركناً من الأركان الإيمانية التي عرفها البشر على مر العصور. وفي حين هناك من يعتبره موضة اجتماعية "مازوشية" موروثة، زاد حضورها في زمن الميديا والفضائيات وتفشي التعصب والصراعات المذهبية، هناك من لا يزال يعتبره وسيلة لتهذيب النفس وتطهير الجسد من براثن ما يسمى بـ "المحرمات".
 
هو شعيرة دينية تعني قطعاً مؤقتاً لشيء تعوّد عليه الإنسان من مأكل أو مشرب أو جماع، وهو رسالة روحية اعتقادية وأحياناً رياضية منطلقها جسد المؤمن وروحه، وتكون جهتها سماوية ربانية أو خرافية أو كهنوتية أو ذاتية وربما وثنية.
 
عرف المصريون القدماء مثلاً الصوم كفريضة دينية يتقربون من خلالها إلى أرواح الأموات. وفي الديانات الهيلينية، كان يعتقد بأن الإله يلهم النبوءات الشافية في الرؤى والأحلام لمن صام بإخلاص. وصام الفيلسوف اليوناني أبيقور Epicurus أربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الإسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الإبداع عنده.
 
يعتبر البوذيون من جهتهم الصيام وسيلة لتطهير الذات الإنسانية وأداة ناجحة لتحرير العقل الإنساني من الأوهام. تصوم بعض الفرق البوذية في منطقة التبت في سياق التمارين الروحية الخاصة برياضة اليوغا.‏ أما الهندوس، وهم متعددو الآلهة، فيصومون في الأيام الأولى من الأشهر القمرية. يعتمد الصوم عندهم على قدرات الفرد، وقد يمتد ليوم كامل يمتنعون فيه عن الأكل والشراب. يخففون من وطأته أحياناً بشرب الماء أو قدر من الحليب.
 
من بين المعتقدات جميعها انفردت العقيدة الزرادشتية (الإيرانية الأصل) بتحريم الصوم لاعتقادها أن هذا النوع من الزهد لا يساعد على تقوية المؤمن في جهاده ضد الشيطان. كذلك لا تشجع طائفة السيخ (طائفة هندية هي مزيج بين معتقدات إسلامية وهندوسية) أتباعها على الصوم، إلا في حالات طبية، لكونها بحسب رجال الدين لا تضفي أية فائدة روحانية إلى مؤديها.
 
أحزان اليهود 
جاءت الديانات التوحيدية (اليهودية، المسيحية والإسلام) لتؤكد على حتمية الصيام خلال فترات معينة من العام، وإن اختلف مفهوم الصوم ودلالته في كل منها. مع اليهودية يتسع الصوم اتساعاً ملتبساً من خلال الاجتهادات، وقد كانت تلك الاجتهادات مرتبطة بالظروف السياسية والاجتماعية التي مر بها اليهود على مر التاريخ. يعد الصوم عندهم رمزاً للحداد والحزن أو إحياء لذكرى نكبة أو كارثة، فيصومون تعبيراً عن الندم والتوبة. يصومون أياماً متفرقة على مدار السنة تعتبر قومية بالنسبة لهم، أهمها "يوم الغفران" وأيام أخرى مرتبطة بما يسمى بـ"أحزان بني إسرائيل". في صوم يوم الغفران يمتنع اليهود عن الشراب والطعام والجماع، كما يمتنعون عن ارتداء الأحذية الجلدية لمدة خمسة وعشرين ساعة، وإذا وقع يوم الصوم في يوم السبت فإنه يؤجل إلى اليوم التالي ما عدا صيام يوم الغفران.
 
الاجتهاد الشخصي لدى المسيحيين
أما الديانة المسيحية (وهي فروع وفرق) فترى أن الغاية من الصوم ليس الأكل والشرب، لأنه ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، وإنما ما يخرج منه، وبالتالي فالصوم هو تدريب للإنسان على التحكم بأهوائه. لا يأمر الكتاب المقدس المسيحيين بالصوم. ولكن في الوقت نفسه، يقدم الصوم كشيء جيد، ونافع. ظل الصوم في المسيحية أمراً شخصياً في الفترة التي كانت الكنيسة جزءاً من اليهودية، إلى أن بدأت في إتباع مسار مختلف وصار لها كيان منفصل. بسبب عدم وجود نص يفرض الصيام، ترك تلاميذ المسيح الأمر للاجتهاد الشخصي، وجاء في الموسوعة الكاثوليكية "إن اختلاف التقاليد والمناخ إضافة إلى اختلاف تسعيرة المواد الغذائية أدى إلى تغيير قوانين الصيام تدريجياً". يمتنع المسيحي في صومه عن أكل لحوم الحيوان أو ما ينتج منه كالألبان ومشتقاتها ويقتصر على أكل البقول. في بعض المناطق العربية مثل الأردن يحضر صوم المسيحيين بقوة، وتتأثر الأسواق فتنخفض أسعار اللحوم والمواشي ويزيد سعر الخضار.
 
من أركان الدين الإسلامي
يبدو أن الصوم في الدين الإسلامي هو الأكثر "وهجاً" إذا جاز التعبير، فقد وضع الصوم كأحد أركانه التي لا يقوم إلا بها. يقول القرآن "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
 
إذا كان حضور الصوم قد تقلص في حياة أبناء بعض الطوائف ولم يبق منه إلا رمزيته وعيده وصلواته، فالصوم الإسلامي أصبح لدى البعض كرنفالاً سنوياً. زاد من حضوره أنه لم يعد شهر الصوم والتقوى فحسب، بل شهر الأكل والتفنن في تقديم الأطعمة، ما أدخله في دائرة الاستهلاك، من فنون إعداد الطعام، إلى المسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية، أو الدراسات التي تتحدث عن فوائد الصوم الجسدية والنفسية. ينتظر التجار شهر رمضان اليوم بفارغ الصبر لأنه يحرك العجلة الاقتصادية!
 
ثمة كذلك مزاجية مستحدثة يتبعها البعض في تعاطيهم مع الأيام الرمضانية، إذ يصبح شهر الصوم بالنسبة لهم مرادفاً للريجيم، وهناك فئة يقتصر حضور الإيمان والتقوى في حياتها على هذا الشهر، كأن حياتهم تقوم على سريالية ما، إذ يجمعون بين الفحش طوال العام والتقوى في شهر واحد.
 

Sunday, June 15, 2014

حياة القلوب في رحاب ذكر الله



حياة القلوب في رحاب الذكر

إذا ذبلت رياحين القلب؛ فحتمًا ستجده تواقًا للعودة إلى الحياة. وإذا سئمت من الخلق جفاءهم، وتراكمت عليك الهموم والأحزان؛ لا تتردد في أن تستعيد البهجة؛ فالطريق إلى السعادة يبدأ بكلام الله.

تأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يسأل فيه ربه مستغيثًا بأسمائه الحسنى وصفات العلى: (اللهم إني أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وجلاء همومنا وأحزاننا...).

فمن المؤكد أن تستشعر في آهات دعاء النبي أن القرآن الكريم هو نور الأبصار، وربيع النفوس، وكاشف الهم والغم، وشفاء لما في الصدور، ورحمة للمؤمنين، وفرقان للحيارى، وإرشاد للمهتدين، وإنذار للأحياء، ويحق الله به القول على الكافرين.

وللتعبد بالقرآن، قراءة وسماعًا وتدبرًا، نور وحلاوة، ويُعَدّ سماع القرآن الكريم عبادة صامتة يغفل عنها الكثيرون؛ ويقول الله عز وجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}... (الأعراف: 204).

سحر الأبدان أم القلوب؟

ولسماع القرآن سحر للقلوب وسلطان عليها، ولذة لا تقاوم؛ حتى حذَّر الكفار أتباعهم من سماع القرآن لما يعلمون من صدقه وسلطانه على القلوب، حيث حكى القرآن عنهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}.. (فصلت: 12).

وقد جاء حكيم العرب -كما وصفوه- يساوم النبي صلى الله عليه وسلم؛ مقلبًا له الأمور على كل وجوه الاسترضاء التي يقبلها البشر. وهنا يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (أفرغت أبا الوليد)، يقول نعم فيقول له: (فاسمع مني)، ثم تلا عليه سورة فصلت حتى وصل إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}... (فصلت: 13).

فوضع يده على فم النبي صلى الله عليه وسلم وناشده الله والرحم ألا يكمل. وعاد لقومه بوجه غير الذي ذهب به. ولما سئل قال: "سمعت منه كلامًا ليس من كلام الجن ولا من كلام الإنس، والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه".

فما بال المؤمنين؟ وهم أتقى عباده وأحرصهم على الامتثال له والتقرب إليه؛ فللسماع مذاق لا يعرفه إلا من ذاقه؛ لأن الصمت وسكون الجوارح أدعى لعمل القلب. حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطق أن يحرم لذة سماع القرآن؛ رغم أنه عليه أنزل.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلي الله عليه وسلم: (اقرأ عليَّ القرآن) فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟، قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري)، فقرأت عليه سورة النساء، حتى جئت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}... (النساء: 41). قال: (حسبك الآن)، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.. (متفق عليه).

ويقول ابن بطال تعليقًا على هذا الحديث، كما ورد في فتح الباري‏:‏ يحتمل أن يكون الرسول قد أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرضا، أو أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أنشط من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها.

فمن صفات المؤمنين سماع القرآن بتدبر وطاعة؛ فقد يكون تدبره جزءا من اتصال العلاقة الإيمانية بينه وبين ربه. فيقول تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}... (البقرة: 285).

ولم يقتصر تأثير القرآن على بني آدم فقط؛ ولكن كان له تأثير على الجن أيضًا؛ {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدً}... (الجن:1-2)؛ وقوله عز من قائل: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا} (الجن: 13).

وقد تعدى تأثير القرآن إلى الحيوانات.

الميت من لا يتدبر

ويبدو أن عدم التدبر من صفات أعمى القلب؛ فلقد نعى الله تعالى على الكفار عدم استجابتهم للسماع؛ فقال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}... (الأعراف: 179).

ونعتهم أيضًا بقوله: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي العمي عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُون} (الروم: 52-53). وفي قوله تعالى‏: {‏فإنك لا تسمع الموتى}، أي وضحت الحجج يا محمد؛ لكن ماتت عقولهم وعميت بصائرهم، فلا يمكنك إسماعهم وهدايتهم‏.‏

وقد ذكر الله شأن اليهود، وعصيانهم لبرهان ربهم: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}.... (النساء: 46).

ويؤكد الله تعالى تحقق وفاتهم الإدراكية بعدم التدبر لكلام مولاهم: {‏وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ . وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ . وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الْحَرُورُ . وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاءُ وَلاَ الأمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ}... ‏(‏فاطر: 19 -‏ 22‏)‏. فهل نتشبه بهم؟

كيف نسمع القرآن؟

نسمع القرآن ممن نستشعر منه القرآن، فعن طاووس رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحسن صوتًا للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله… (رواه مسلم).

ولكن قد يتساءل سائل: كيف أسمع القرآن وأنا في ضيق؟ فنقول:

أولاً: إذا كانت هذه العبادة راحة للأبدان والعقول وإشباع للنفوس؛ أفلا تستحق أن تضحي من أجلها. أما إذا ذقت لذتها فستعرف أنت الجواب.

ثانيًا: السماع من أيسر العبادات فتستطيع أن تسمع في البيت، وفي العمل، وفي السيارة، وعلى كل الأحوال. ما دمت حاضر القلب كيفما تكون قائمًا أو جالسًا أو مضجعًا.

وتميل النفوس إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم؛ لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع‏. ‏ويقول الإمام النووي رحمه الله‏:‏ البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار الصالحين.

ونختتم بما قاله الغزالي في ذلك‏:‏ يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزن فليبكِ على فقْد ذلك وإنه من أعظم المصائب‏.

Sunday, May 4, 2014

لماذا تغير اسم بطل فيلم شمشون و لبلب الى عنتر

صلاح عيسي

علي كثرة عيوبها التي تستحق بسببها ألف لعنة‏,‏ فإن من مزايا الفضائيات التليفزيونية العربية‏,‏ التي تستحق بسببها ألف قبلة‏,‏ أن بعضها‏-‏ خصوصا قنوات الأفلام‏-‏ تعيد بث الأفلام المصرية التي أنتجت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي‏,‏ فتتيح لأمثالي‏-‏ ممن أصبحوا للأسف شيوخا‏-‏ الفرصة لاستعادة ذكريات أيام الشباب الذي ولي‏,‏ حين شاهدوا هذه الأيام نفسها لأول مرة‏,‏ وتوافرت لهم فرصة نادرة‏,‏ للمقارنة بين الانطباع الذي خرجوا به من دار السينما حين شاهدوها في ذلك الزمان البعيد‏,‏ وما تتركه في أنفسهم مشاهدتهم لها‏..‏ في هذا الزمان‏.‏
وربما لهذا السبب‏,‏ ولأسباب أخري لا داعي لذكرها‏,‏ لا أكاد أعرف‏,‏ أو أعثر بالمصادفة‏,‏ علي فيلم مما شاهدته في أيام صباي وشبابي‏,‏ يعرض في إحدي هذه القنوات‏,‏ حتي أتوقف أمامه‏,‏ لأشاهده‏,‏ علي الرغم من أنني أكون قد شاهدته علي القناة ذاتها أو غيرها‏,‏ عدة مرات من قبل‏,‏ محاولا أن أتذكر أين رأيته لأول مرة ومع من‏,‏ باحثا عما يكون قد أضحكني أو أبكاني أو جعلني أحبس أنفاسي من أحداثه وشخصياته وجمل حواره أيامها‏,‏ وعن الأسباب التي تدفعني هذه الأيام للعدول عن انطباعي الأول عنه‏.‏
من بين هذه الأفلام فيلم ملئ بالغرائب‏,‏ من إنتاج عام‏1952,‏ ومن بين غرائبه‏,‏ أنه عرض لأول مرة في مارس‏1952‏ باسم شمشون ولبلب وبعد يومين من بداية عرضه الأول سحب من دار السينما التي تعرضه‏,‏ من دون سبب معروف‏,‏ ثم عاد ليعرض بعدها بستة أشهر باسم عنتر ولبلب‏.‏
وكانت مصر أيامها تعيش في ظل الظروف التي أعقبت حريق القاهرة‏,‏ الذي وقع في يناير من ذلك العام‏,‏ وأدي إلي إعلان حالة الطوارئ‏,‏ وفرض الرقابة علي الصحف‏,‏ واعتقال النشطاء السياسيين‏,‏ الذين استغلوا فترة المد الوطني التي أعقبت إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية من طرف واحد‏,‏ هو مصر‏,‏ لتشكيل كتائب تقوم بأعمال فدائية ضد القواعد البريطانية في منطقة قناة السويس‏,‏ لإجبار بريطانيا علي إجلاء قواتها عن مصر‏.‏
وأدت هذه الظروف إلي فرض حظر للتجوال في القاهرة والإسكندرية بين منتصف الليل والسادسة صباحا‏,‏ فقررت دور السينما إلغاء حفلات السواريه‏,‏ وصادرت الرقابة علي المصنفات الفنية‏,‏ عددا من الأفلام الوطنية التي كان المنتجون قد شرعوا علي عجل في إعدادها‏,‏ استثمارا لموجة الحماسة الوطنية التي أعقبت إلغاء المعاهدة‏,‏ علي الرغم من أنهم كانوا قد حصلوا كالعادة علي موافقة الرقابة علي السيناريو قبل التصوير‏,‏ لكنها تعللت بأن الظروف قد تغيرت وبأن عرضها‏-‏ في جو الاحتقان السياسي الذي أعقب حريق القاهرة‏-‏ يمكن أن يؤدي إلي تكدير الأمن العام‏,‏ وكان من بين هذه الأفلام فيلم مصطفي كامل‏,‏ الذي أخرجه وأنتجه أحمد بدرخان‏,‏ عن زعيم الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين‏,‏ وفيلم‏(‏ الكيلو‏99)‏ الذي قام ببطولته إسماعيل يس‏,‏ وتدور أحداثه في قالب كوميدي حول حركة الفدائيين ضد قاعدة قناة السويس‏,‏ وقد عرض الفيلمان بعد أن تغيرت الظروف السياسية وقامت ثورة‏.1952‏
وربما تكون هذه الظروف هي السبب في مصادرة فيلم شمشون ولبلب بعد أيام من عرضه‏,‏ فأحداث الفيلم تدور في حارة مصرية‏,‏ تكفي لافتات متاجرها لإدراك أنها تمثل مصر كلها‏,‏ فهناك عصير قصب الجلاء‏,‏ وجزارة القنال‏,‏ وعجلاتي الوحدة‏,‏ وبقالة السلام يفد عليها ذات يوم شخص غريب ليس من سكانها‏,‏ وهو شخص قوي مفتول العضلات‏,‏ مدجج بالسلاح والأتباع هو شمشون‏,‏ وكان يقوم بالدور الممثل الراحل سراج منير‏,‏ فينزع قطعة من أرضها ليقيم عليها كازينو ومطعما وملهي ليلي‏,‏ ينافس متاجرها‏,‏ ويفسد أخلاق أهلها‏,‏ مما يعرضه من رقص خليع‏,‏ فيحط الفساد عليها إلي أن يتزعم لبلب‏,‏ صاحب مطعم الحرية المقاومة‏,‏ علي الرغم من فقره وضعفه وهزاله‏,‏ فيتصدي لشمشمون ويدخل معه في منافسة علي الهبوط بأسعار المأكولات‏,‏ لا يصمد فيها بسبب ضعف موارده المالية‏,‏ لكنها تنتهي بمواجهة علنية بين الاثنين‏,‏ يتحدي فيها لبلب عدوه شمشون ويراهنه علي أنه في استطاعته أن يصفعه سبع صفعات علي امتداد أسبوع‏,‏ بواقع صفعة كل يوم‏,‏ فإذا فعل‏,‏ حقق شمشون مطلب الحارة‏,‏ وهو الجلاء بلا قيد ولا شرط فإذا فاتته صفعة واحدة يغادر لبلب الحارة ويتركها لشمشون الدخيل بلا قيد ولا شرط‏.‏
ويدور الصراع بعد ذلك بين حماقة القوة وذكاء العقل‏,‏ ويستعين شمشون بأتباعه وماله‏,‏ وينضم أهالي الحارة إلي لبلب‏,‏الذي ينجح بذكائه وحيلته في توجيه الصفعات واحدة بعد أخري إليه‏,‏ خصوصا أن الرهان تضمن كذلك بنت الحارة الجميلة لوزة المطربة حورية حسن‏,‏ خطيبة لبلب‏,‏ الذي قام بدوره المنولوجست الشهير محمود شكوكو‏,‏ إذ اشترط شمشون أن يفوز بها ضمن كل ما يقتنيه لبلب في الحارة‏,‏ في حالة فشله في توجيه الصفعات السبع إليه وخسارته للرهان‏.‏
وأمام توالي الهزائم يلجأ شمشون إلي المناورة‏,‏ ويطالب بفتح باب المفاوضات‏,‏ لكن أهل الحارة يدركون أنه يريد تمييع الموقف ليكسب الرهان‏,‏ فيعلن لبلب أنه لا مفاوضة إلا بعد العزال‏-‏ أي الجلاء‏-‏ ويواصل المواجهة وينجح في شق جبهة شمشون وجذب زوجته إلي صفه‏,‏ بعد أن أفشي إليها سر سعيه للزواج من لوزة‏,‏ مما يمكنه من توجيه الصفعة السابعة إليه‏,‏ فيجلو عن الحارة‏,‏ مهزوما وتعيسا بعد أن انتصر الحق علي الباطل‏,‏ والعقل علي القوة‏.‏
بعد أشهر من العرض الأول للفيلم في مارس‏1952,‏ عاد مرة أخري إلي دور السينما وكانت ثورة يوليو قد قامت وتغيرت الظروف السياسية‏,‏ لكن الحملة الدعائية التي مهدت وواكبت عرضه الثاني‏,‏ أو بمعني أدق الأول مكرر‏,‏ قدمته للناس باسم عنتر ولبلب‏,‏ ولاحظ الذين شاهدوه أنه تعرض لعملية مونتاج لشريط الصوت‏,‏ شملت معظمه‏,‏ لحذف اسم شمشون‏,‏ كلما ورد علي لسان إحدي الشخصيات واستبداله باسم عنتر بصوت يختلف‏,‏ في نبراته وطبقته ودرجة تطابقه مع حركة الشفاه عن أصوات الممثلين الذين يرد علي ألسنتهم‏,‏ ومن بينهم أصحاب أصوات مميزة مثل عبدالوارث عسر‏,‏ وشكوكو‏,‏ وهور ما أثار شكوكا في أن سبب سحب الفيلم من دور العرض لم يكن يتعلق بتناوله للصراع الوطني في مصر‏,‏ بين المطالبين بتوقف المفاوضات‏,‏ وبجلاء الإنجليز عن مصر‏,‏ وبالوحدة بين مصر والسودان‏,‏ وهي الشعارات التي كانت سائدة آنذاك بين صفوف الحركة الوطنية المصرية‏,‏ والتي ارتفعت بقوة خلال المد الوطني الذي أعقب إلغاء معاهدة‏1936,‏ واتفاقيتي‏1899‏ اللتين كانتا تعطيان إنجلترا الحق في مشاركة مصر في إدارة السودان‏,‏ لكنها كانت تتعلق كذلك بإطلاق اسم شمشون‏,‏ وهو أحد أنبياء بني إسرائيل‏,‏ علي بطل الفيلم‏,‏ وتصويره في صورة الرجل الشرير الذي يغتصب أرض غيره‏,‏ ويفسد حياة أصحاب الأرض الأصليين‏,‏ وهو ما يعني أن الفيلم‏-‏ باسمه الأصلي‏-‏ كان يحاول أن يربط بين القضية الوطنية المصرية والقضية الوطنية الفلسطينية‏,‏ وأن يوجه للنشطاء علي الصعيدين رسالة خلاصتها‏,‏ أن الضعف ليس مبررا للنكوس عن استرداد الحقوق‏,‏ وأننا إذا لم نكن نملك القوة‏,‏ فباستطاعتنا أن نستخدم الذكاء‏.‏
أحد ألغاز هذا الفيلم‏,‏ هو سبب تغيير اسمه‏,‏ وهل لذلك علاقة بأن مصر كانت آنذاك‏1953‏ تدرس عروضا أمريكية للصلح مع إسرائيل؟ أم أن الأمر‏-‏ كما قرأت مرة‏-‏ حدث بسبب اعتراض حاخام اليهود حاييم ناحوم أفندي علي استخدام اسم أحد أنبياء بني إسرائيل علي شخصية شريرة‏.‏
أما أهم هذه الألغاز فهو أننا لانزال بعد أكثر من نصف قرن علي إنتاج هذا الفيلم وستة عقود علي قيام دولة إسرائيل‏,‏ عاجزين عن التنسيق بين استخدام العقل واستخدام العضلات من أجل تحرير فلسطين‏,‏ وكلما استخدمنا أحدهما ضاع جزء آخر منها‏.‏

Saturday, May 3, 2014

أوروجواي تسمح باستهلاك الحشيش علنا و تحدد له سعر أيضاً

قنَّنت أورجواى استهلاك الحشيش، «القنب الهندى»، بما يسمح للمستهلك بشراء 10 جرامات أسبوعياً، فى أول قانون فريد من نوعه فى العالم، وينص القانون على أنه سيكون بإمكان مستهلكى الحشيش أن يشتروا 10 جرامات منه أسبوعياً بسعر دولار واحد لكل جرام.

والمراسيم التطبيقية المرتقبة منذ التصويت على القانون الذى ينظم سوق الحشيش فى أورجواى، فى ديسمبر الماضى، ستنشر رسمياً، السبت، رغم تسريب رئيس المكتب الوطنى للمخدرات، دييجو كانيبا، لمحتواها، وسيكون بإمكان المتعاطين، بعد تسجيل أسمائهم فى سجل وطنى، شراء «10 جرامات كحد أقصى فى الأسبوع».

وستوجه الحكومة نداء إلى الأفراد «فى مهلة تقل عن أسبوعين بعد دخول المراسيم حيز التطبيق» لمنح ما بين رخصتين و6 تراخيص للإنتاج، وسيكون بإمكان أفراد مقيمين فى البلاد زراعة الحشيش لاستهلاكهم الشخصى وكذلك نوادى مستهلكين، أو حتى شراؤه من الصيدليات.

وبحسب الأمين العام للمكتب الوطنى للمخدرات، خوليو كاسادا، فإن الحجم الإجمالى المستهلك فى هذا البلد الذى يعد 3.3 مليون نسمة «يتراوح بين 18 و22 طناً» من الحشيش فى السنة، ما يستتبع بالتالى «عدم وجود حاجة لأكثر من 10هكتارات» من الزراعة لتلبية الطلب.

وانتظر متعاطو الحشيش هذا القانون بفارغ الصبر، وأبدى العديد منهم ارتياحاً واسعاً لتقنين بيع وثمن الحشيش، إلا أن القانون يلزم تسجيل أسماء المستهلكين بما يجبر البعض على التخلى عن الطرق المشروعة لاستهلاكه وهذا القانون الفريد من نوعه فى العالم شجعه الرئيس خوسيه مويكا، العنصر السابق فى حركة تمرد، الذى تنتهى ولايته هذه السنة، وواجه بسببه العديد من التحفظات حتى داخل الغالبية اليسارية، التى ينتمى إليها القيادى، فرنتى أمبليو.

وتتعلق النقاط الغامضة الرئيسية بقدرة السلطات على التحكم بالإنتاج غير المشروع فى كل الدول المجاورة وبعشرات آلاف المزارعين الصغار المنتشرين فى كل أنحاء البلاد.

وتزايد الحشيش فى السنوات الأخيرة، بحسب المكتب الوطنى للمخدرات الذى يقدر عدد المتعاطين بـ 128 ألف شخص. لكن جمعيات المستهلكين تقول إن هناك 200 ألف مدخن للحشيش من أصل 3.3 مليون نسمة، وأعرب هؤلاء المزارعون الذاتيون عن خشيتهم من أنهم باتوا يشهدون تكاثر عمليات سرقة المزروعات.

وهذه التجربة التى انتقدتها الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة تحظى باهتمام بعض الدول والمنظمات أو المسؤولين السابقين الذين يعتبرون أن سياسة القمع المعتمدة منذ عقود عدة برعاية الولايات المتحدة، أكبر سوق لمتعاطى المخدرات فى العالم، باءت بالفشل.

تابعنا على الفيس بوك